العيني
259
عمدة القاري
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في أربعة مواضع غير أن في قوله : قال أخبرني ، روي : الثالث : أخبرنا الأول أكثر . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول في موضع واحد . وفيه : لطيفة حسنة وهي أن ابن جريح يروي عن هشام ، وهشام يروي عن ابن جريج فالأعلى ابن عروة ، والأدنى ابن يوسف . وفيه : أن رواته ما بين رازي وصنعاني ومكي ومدني . ذكر معناه وإعرابه : قوله : ( أنه سئل ) أي : عروة سئل ، وهو على صيغة المجهول . قوله : ( أتخدمني الحائض ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أو تدنو ؟ ) أي : أو تقرب ؟ قوله : ( وهي جنب ) جملة اسمية وقعت حالاً . ولفظ جنب ، يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع ، وهي اللغة الفصيحة قوله : ( كل ذلك ) إشارة إلى الخدمة ، والدنو اللذان يدلان عليهما لفظ أتخدمني وتدنو ؟ وجاءت الإشارة بلفظ ذلك للمثنى قال الله تعالى : * ( عوان بين ذلك ) * ( سورة البقرة : 68 ) قوله : ( هين ) أي : سهل ، وهو بالتشديد والتخفيف : كميت وميت ، وأصله : هيون اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء . قوله : ( وكل ذلك ) أي : الحائض والجنب ، والتذكير باعتبار المذكور لفظاً ، ووجه التثنية قد ذكرناه . قوله : ( وليس على أحد في ذلك بأس ) أي : حرج ، وكان مقتضى الظاهر أن يقول : وليس علي في ذلك بأس ، لكنه قصد بذلك التعميم مبالغة فيه ، ودخل هو فيه بالقصد الأول . قوله : ( ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وهي حائض ) جملة حالية ، وإنما لم يقل : حائضة ، لعدم الالتباس ، وأما قولهم : جاء الحاملة والمرضعة ، في الاستعمال ، فلإرادة التباسهما بتلك الصفة بالفعل ، فإذا أريد التباسهما بالقوة . يكون بلا تاء ، وقال الزمخشري في قوله تعالى : * ( يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) * ( سورة الحج : 2 ) فإن قلت : لم قيل مرضعة دون مرضع ؟ قلت : المرضعة التي هي في حال الإرضاع تلقم ثديها الصبي ، والمرضع التي من شأنها أن ترضع وإن لم تباشر الإرضاع في حال وصفها به . قوله : ( حينئذ ) أي : حين الترجيل . قوله : ( مجاور ) أي : معتكف . قوله : ( بدني ) بضم الياء أي : يقرب لها ، أي : لعائشة رأسه ، والحال أنها في حجرتها ، وكانت حجرتها ملاصقة للمسجد ، والحجرة ، بضم الحاء البيت . قوله : ( فترجله ) أي : ترجل عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي : ترجل شعر رأسه ، والحال أنها حائض . والحديث دل على جواز خدمة الحائض فقط ، وأما دلالته على دنو الجنب فبالقياس عليها ، والجامع اشتراكهما في الحدث الأكبر ، وهو من باب القياس الجلي ، لأن الحكم بالفرع أولى ، لأن الاستقذار من الحائض أكثر . ومما يستنبط من الحديث أن المعتكف إذا خرج رأسه أو يده أو رجاله من المسجد لم يبطل اعتكافه ، وأن من حلف لا يدخل دالااً أو لا يخرج منها فأدخل بعضه أو أخرج بعضه لا يخنث . وفيه : جواز استخدام الزوجة في الغسل ونحوه برضاها ، وأما بغير رضاها فلا يجوز ، لأن عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط ، وقال ابن بطال : وهو حجة على طهارة الحائض وجواز مباشرتها . وفيه : دليل على أن المباشرة التي قال الله تعالى : * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) * ( سورة البقرة : 187 ) لم يرد بها كل ما وقع عليه اسم المس ، وإنما أراد بها الجماع أو ما دونه من الدواعي للذة . وفيه : ترجيل الشعر للرجال وما في معناه من الزينة . وفيه : أن الحائض لا تدخل المسجد تنزيهاً له وتعظيماً ، وهو المشهور من مذهب مالك ، وحكى ابن سلمة أنها تدخل هي والجنب ، وفي رواية : يدخل الجنب ولا تدخل الحائض . وقال ابن بطال : وفيه : حجة على الشافعي في أن المباشرة الخفيفة مثل ما في هذا الحديث لا تنقض الوضوء . وقال الكرماني : ليس فيه حجة على الشافعي ، إذ هو لا يقول بأن مس الشعر ناقض للوضوء ، وقال بعضهم : ولا حجة فيه ، لأن الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء ، وليس في الحديث أنه عقب ذلك الفعل بالصلاة ، وعلى تقدير ذاك فمس الشعر لا ينقض الوضوء . قلت : وليس في الحديث أيضاً أنه توضأ عقيب ذلك ، والله أعلم بالصواب . 3 ( ( بابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ في حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حائِضٌ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم قراءة الرجل في حجر امرأته ، والحال أنها حائض ، والحجر بفتح الحاء المهملة وكسرها ، وسكون الجيم والجمع حجور ، ومحل : في حجر امرأته ، نصب على الحال تقديره قراءة الرجل حال كونه متكئاً على حجر امرأته ،